في هذا الفيديو، يتحدث أ.د. شريف مراد — أستاذ جراحة المسالك البولية بجامعة عين شمس ورئيس قسم المسالك البولية بمستشفى القطامية كلينيك — عن "موضوع الساعة" في علاج تضخم البروستاتا: التدخلات الجراحية طفيفة التوغل، أو ما يُعرف عالمياً بتقنيات MIST (Minimally Invasive Surgical Therapies). ونستعرض في هذا المقال كل ما تحتاج معرفته عن هذه التقنيات، وكيف تعمل، ومن المرشح لها، وما الذي تتوقعه قبل الإجراء وبعده.
أولاً: ما هو تضخم البروستاتا الحميد؟
البروستاتا غدة صغيرة تقع أسفل المثانة وتحيط بمجرى البول. ومع التقدم في العمر يزداد حجمها تدريجياً لدى كثير من الرجال، وهو ما يُعرف بـتضخم البروستاتا الحميد. هذا التضخم ليس سرطاناً، لكنه يضغط على مجرى البول ويسبب أعراضاً مزعجة تؤثر على جودة الحياة، منها:
- ضعف اندفاع البول أو تقطّعه
- كثرة التبول، خاصة أثناء الليل
- الإحساس بعدم تفريغ المثانة بالكامل
- الحاجة الملحّة والمفاجئة للتبول
- صعوبة في بدء التبول أو الحاجة إلى الضغط
يبدأ العلاج عادةً بالأدوية، لكن كثيراً من المرضى لا يستجيبون لها بشكل كافٍ، أو لا يتحملون آثارها الجانبية، أو لا يرغبون في تناولها مدى الحياة. وهنا يأتي دور التدخل الجراحي.
ثانياً: ما المقصود بالتقنيات طفيفة التوغل (MIST)؟
لسنوات طويلة كان الحل الجراحي التقليدي لتضخم البروستاتا هو استئصال جزء من الغدة بالمنظار أو بالجراحة المفتوحة، مع ما يصاحب ذلك من تخدير أطول، وإقامة بالمستشفى، وفترة تعافٍ، واحتمال التأثير على الوظائف الجنسية.
أما التقنيات طفيفة التوغل فهي جيل جديد من الإجراءات يعالج الأنسجة المتضخمة دون شق جراحي ودون استئصال تقليدي للغدة، وتتميز بأنها إجراءات قصيرة جداً، والخروج من المستشفى في نفس اليوم في أغلب الحالات، والأهم أنها مصممة للحفاظ على الوظائف الجنسية للمريض.
ويوضح أ.د. شريف مراد أن أبرز هذه التقنيات التي أصبحت واضحة على الساحة هي:
- الريزوم (Rezūm): علاج البروستاتا بحقن البخار
- الإيكوليزر (EchoLaser): علاج البروستاتا بالليزر عن طريق منطقة العجان وتحت توجيه الموجات فوق الصوتية
- الأكوابليشن (Aquablation): إزالة أنسجة البروستاتا بضغط الماء الموجّه، وهي من أحدث التقنيات
والتقنيتان المتاحتان في مستشفى القطامية كلينيك هما الريزوم والإيكوليزر.
ثالثاً: الريزوم (Rezūm) — العلاج بالبخار
كيف يعمل؟
يعتمد الريزوم على الطاقة الحرارية المخزّنة في بخار الماء. يُدخل الطبيب أداة دقيقة بالمنظار عبر مجرى البول، ثم يحقن كميات صغيرة ومحسوبة من البخار المعقّم داخل نسيج البروستاتا المتضخم. عندما يلامس البخار النسيج يتحول إلى ماء ويطلق طاقته الحرارية، فتتلف الخلايا المتضخمة، ثم يتخلص منها الجسم طبيعياً خلال الأسابيع التالية، فيقل حجم البروستاتا ويتسع مجرى البول.
ماذا يقول أ.د. شريف مراد عن الريزوم؟
- هو عملية بسيطة جداً لا تستغرق أكثر من 4 إلى 5 دقائق.
- يمكن إجراؤه تحت تخدير نصفي أو كلي.
- يستطيع المريض مغادرة المستشفى بعد نحو ساعة من الإجراء.
- يخرج المريض بقسطرة بولية تُترك من 4 إلى 10 أيام حسب حجم البروستاتا.
- أهم مميزاته أنه يحافظ على الوظائف الجنسية، وبالأخص القذف.
رابعاً: الإيكوليزر (EchoLaser) — الليزر عبر العجان
كيف يعمل؟
في هذه التقنية لا يمر الطبيب عبر مجرى البول على الإطلاق. بدلاً من ذلك تُدخَل ألياف ليزر رفيعة جداً عبر الجلد في منطقة العجان (المنطقة بين كيس الصفن وفتحة الشرج)، ويتم توجيهها بدقة داخل البروستاتا باستخدام الموجات فوق الصوتية. تقوم طاقة الليزر بعد ذلك بتدمير النسيج المتضخم من الداخل، ثم يمتصه الجسم تدريجياً.
ماذا يقول أ.د. شريف مراد عن الإيكوليزر؟
- هو أيضاً عملية بسيطة يسأل عنها الكثير من المرضى.
- يُجرى عن طريق العجان وبتوجيه الألترا ساوند.
- يستطيع المريض الخروج في نفس اليوم.
ما الفرق بين الريزوم والإيكوليزر؟
كثيراً ما يسأل المرضى عن الفرق بين التقنيتين. كلاهما طفيف التوغل ويسمح بالعودة للمنزل في نفس اليوم ويحافظ على الوظائف الجنسية، لكن يختلفان في طريقة الوصول للبروستاتا ومصدر الطاقة:
- طريقة الوصول: الريزوم بالمنظار عبر مجرى البول، بينما الإيكوليزر عبر جلد منطقة العجان دون المرور بمجرى البول.
- مصدر الطاقة: الريزوم يستخدم بخار الماء، والإيكوليزر يستخدم طاقة الليزر.
- التوجيه: الريزوم تحت الرؤية المباشرة بالمنظار، والإيكوليزر بتوجيه الموجات فوق الصوتية.
يعتمد اختيار التقنية الأنسب على حجم البروستاتا وشكلها، والأعراض، والحالة الصحية العامة، وتفضيلات المريض، ويحدده طبيب المسالك البولية بعد التقييم الكامل.
من المرشح لهذه التقنيات؟
قد تكون هذه التقنيات مناسبة لك إذا كنت:
- تعاني من أعراض تضخم البروستاتا الحميد التي تؤثر على حياتك اليومية
- لم تستفد بشكل كافٍ من الأدوية، أو لا ترغب في الاستمرار عليها
- تفضّل تجنب الجراحة التقليدية وفترة التعافي الطويلة
- تهتم بالحفاظ على وظائفك الجنسية
ولا تُعد كل الحالات مناسبة لهذه الإجراءات، لذلك يبدأ الأمر دائماً بتقييم دقيق لدى الطبيب المختص.
رحلة المريض: قبل الإجراء وبعده
قبل الإجراء
يقوم الطبيب بتقييم شامل يتضمن عادةً الكشف الإكلينيكي، وتحليل البول، وتحليل PSA، والموجات فوق الصوتية لقياس حجم البروستاتا، وقياس سرعة تدفق البول، لتحديد التقنية الأنسب لحالتك.
يوم الإجراء
يُجرى الإجراء في غرفة العمليات تحت التخدير المناسب، ويستغرق دقائق معدودة، ثم يغادر المريض المستشفى في نفس اليوم.
بعد الإجراء
قد يحتاج المريض إلى قسطرة بولية لعدة أيام، وقد يلاحظ بعض الأعراض البولية المؤقتة في الأسابيع الأولى أثناء تخلص الجسم من النسيج المعالَج. وتتحسن الأعراض تدريجياً خلال الأسابيع التالية، مع متابعة منتظمة مع الطبيب.
سلامتك أولاً: أداة جديدة لكل مريض
في الفيديو نرى حالة ريزوم حقيقية داخل غرف العمليات بمستشفى القطامية كلينيك، ويؤكد أ.د. شريف مراد على نقطة مهمة جداً: يجب أن تطمئن إلى أن الكيت (الأداة) الخاصة بك جديدة وتُفتح داخل غرفة العمليات لأول مرة، لأنها مصممة للاستخدام مرة واحدة فقط لكل مريض. وهذا من أهم معايير الأمان ومكافحة العدوى التي نلتزم بها.
احجز استشارتك
إذا كنت تعاني من أعراض تضخم البروستاتا وترغب في معرفة ما إذا كانت التقنيات طفيفة التوغل مناسبة لك، يسعد فريق قسم المسالك البولية بمستشفى القطامية كلينيك باستقبالك. للحجز اتصل على الخط الساخن 15027 أو تواصل معنا عبر واتساب.
هذا المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص.
